الجوهري

22

الصحاح

ومضر ، ثم عاد إلى خراسان ، واستقر فيها حقبة ، ثم ارتحل عنها إلى نيسابور فأقام فيها مدرسا ومؤلفا ومعلما للخط . في نيسابور ألف إسماعيل بن حماد الجوهري " الصحاح " وصنفه لأبي منصور عبد الرحيم البيشكي ، وكان هذا أديبا واعظا أصوليا مقدرا بين الناس . ويبدو أن ثمن العبقرية غال على طول الزمن ، فلقد دفع الجوهري ثمنها باهظا ، تحدثنا كتب التراجم أنه " اعترت الجوهري وسوسة ، فمضى إلى الجامع القديم بنيسابور وصعد إلى سطحه محاولا الطيران ، وأنه قال بعد أن صعد إلى السطح : أيها الناس ! إني عملت في الدنيا شيئا لم أسبق إليه ، فسأعمل للآخرة أمرا لم أسبق إليه . وضم إلى جنبيه مصراعي باب وتأبطهما بحبل ، وزعم أنه يطير ، فألقى بنفسه من أعلى مكان في الجامع فمات . ويرجح الباحثون أن وفاته سنة 393 ه‍ / 1002 م . * * * من حسن حظ اللغة العربية أن عوامل الدمار التي مرت على هذه الأمة فقضت على كثير من تراثها وروائعها ، لم تصل إلى " صحاح " الجوهري ، وظل بنجوة منها . وصل هذا الأثر إلينا - كما يقول العطار - من ثلاث طرق : أولا : طريق البيشكي الذي ألف الجوهري الصحاح له . ثانيا : طريق ابن عبدوس الذي سمع عليه الهروي . ثالثا : الوراق الذي بيض من الصحاح ما كان على سواده بعد موت مؤلفه . وهناك طريق أخرى هي طريق " محمد بن تميم البرمكي " الذي نقل " الصحاح " واستبدل بترتيب مؤلفه ترتيبا آخر جديدا ، سنتحدث فيه حين نفصل القول في " المقدمة " . إضافة إلى هذا فإن عددا من النساخين نسخ الصحاح ، وكانت هذه